خليل الصفدي

153

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

خرج المستعين إلى بغداد وبايع الأتراك المعتز بسرّمن‌رأى في المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين ولم يكن للوزير أدب وكان ثقيلا على قلب المعتز وكان يصبر عليه لميل الأتراك إليه ، وكان وزيره أيام الفتنة وبعد أن صحّت له الخلافة أشهرا وكان المغاربة يبغضونه لحب الأتراك إياه حتى وقعت بينهم حروب وشكوه إلى المعتز فقال : جعفر يضرب بينكم فعزله في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ومائتين ونفاه إلى تكريت وكان جعفر من كبار الشيعة . ثم أنه ولي الوزارة للمهتدي حين ولي الخلافة وأخذ له البيعة على الناس فوزر له مديدة . ثم إن الهاشميين دخلوا على المهتدي وقالوا له إنه رافضي وأن أصحابه يكاتبون العلوية بخراسان بأخبار المملكة فنفاه إلى بغداد وحبسه وفي جعفر يقول بعض الكتاب : [ من الكامل ] لسنا نؤمّل جعفرا لسداد * بل جعفر أصلّ لكل فساد مترفّض بالنقص لا ببصيرة * لا يهتدي جهلا لأمر رشاد يزري على لبس السواد فوجهه * من أجل ذاك مربّد بسواد قل للخليفة يا بن عمّ محمد * كن من خيانته على أرصاد لا تركننّ إلى لعين مبغض * يختصّ غيركم بصفو وداد شرّد به يا بن الخلائف وانفه * لأشطّ قطر نازح وبلاد وتوقّ آراء له معكوسة * تمضي بأخبث نية وعناد وكان إذا أراد أن يولّي أحدا ناحية قال في مجلسه : أريد من أولّيه ناحية كذا ثم يتقدّم إلى أصحاب الأخبار أن يكاتبوه بقول الناس ومن الذي يرجفون له بها فإن أرجفوا لواحد ولّاه وإن أرجفوا لجماعة اختار منهم واحدا وكان يقول : من مروءة الكاتب كمال آلة دواته . وتوفي في المحرّم سنة ثمان وستين ومائتين .